الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

179

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

شديد والخصومة . [ 59 ] - إِنْ هُوَ ما « عيسى » إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنّبوّة وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ كالمثل في الغرابة بخلقه من غير أب ، ليستدلوا به على قدرة اللّه على ما يشاء . [ 60 ] - وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ بدلكم أو لولدنا منكم يا بشر مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ يقومون مقامكم . والغرض بيان كمال قدرته وكون الملائكة في السماء لا يوجب لهم الألوهيّة . [ 61 ] - وَإِنَّهُ أي « عيسى » لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يعلم قربها بنزوله لأنّه من أشراطها ، أو يعلم البعث من إحيائه الموتى . وقيل الهاء للقرآن فإنّه يدل على قيام الساعة « 1 » فَلا تَمْتَرُنَّ بِها تشكّن فيها وَاتَّبِعُونِ اتبعوا ديني أو رسولي ، أو هو حكاية قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأثبت « أبو عمرو » « الياء » وصلا « 2 » هذا الذي أمركم به صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ دين قيّم . [ 62 ] - وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ عن دين اللّه إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ بيّن العداوة . [ 63 ] - وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات أو الشّرائع قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ بالنّبوّة والإنجيل وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ من أمر الدّين والدّنيا ، و « البعض » أمر الدين فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فيما أرسلني به . [ 64 ] - إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا الدّين ، أي توحيده وعبادته صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ دين قيّم . [ 65 ] - فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ اليهود والنّصارى ، أو فرق النّصارى في

--> ( 1 ) قاله الحسن - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 54 . ( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 263 .